السيد مصطفى الخميني
53
تفسير القرآن الكريم
المطلوبة ، ولا يعد الإنسان نقيضه - وهي القحة - جميلة لجنابه الإلهي ، وللحضرة الأحدية قطعا ، فالآية من هذه الناحية ، تحتاج إلى تكلف ، فلو قيل : إن الله لا يمتنع أن يضرب ، أو لا يأبى أن يضرب مثلا ، لكان خاليا عن هذه المشكلة . قلت : نعم إلا أن الجهات الخارجية ، ربما تستلزم جواز ذلك ، نظرا إلى أمر أهم ، وهو هداية البشر ، وأنه تعالى في مقام تصديه للهداية ، وفي موقف قيامه لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، يتحمل هذه الأمور ، وهي قليلة في جنب ذلك الكثير المهتم به جدا . ثم إن من الأوصاف ما لا ينبغي للممكن دون الواجب كالاستكبار والكبريائية ، وربما يكون منها الاستحياء والحياء . هذا ، مع أن عدم الاستحياء مضافا إلى الأمر الخاص ، لا ينافي ثبوت الحياء بالنسبة إلى الأمور الأخر . وفي نفسي ورد في الحديث : " إن الله حيي يحب العبد الحيي " ، وهذا لا ينافي أن لا يستحيي من ضرب المثل الكذائي ، وفي الحديث : " لاحياء في الدين " ( 1 ) ، فالحياء بين ما هو مطلوب وغير مطلوب . نعم يتبادر بدوا من هذه الكلمة ومن نفيها عنه تعالى شئ في النفس ، فيريبك منه إلا أنه بالمراجعة ثانيا يجد تحكيم المباني الإسلامية تحت ظل هذه الجمل والكلمات ، وأنه لابد وأن يرفض هذه التخيلات في قبال المسائل العالية ، وسيمر عليك في البحوث الأخلاقية ما ينفعك للمقام إن شاء الله تعالى .
--> 1 - مسند أحمد 5 : 438 ، سنن ابن ماجة 2 : 1271 / 3865 ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري 1 : 497 / 33 .